ابن كثير

290

البداية والنهاية

على لحده عليه السلام تسع لبنات . وروى الواقدي : عن ابن أبي سبرة ، عن [ عباس بن ] ( 1 ) عبد الله بن معبد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم موضوعا على سريره من حين زاغت الشمس من يوم الاثنين ، إلى أن زاغت الشمس يوم الثلاثاء ، يصلي الناس عليه ، وسريره على شفير قبره . فلما أرادوا أن يقبروه عليه السلام نحوا السرير قبل رجليه ، فأدخل من هناك . ودخل في حفرته العباس وعلي وقثم والفضل وشقران . وروى البيهقي من حديث إسماعيل السدي ، عن عكرمة عن ابن عباس . قال : دخل قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس وعلي والفضل وسوى لحده رجل من الأنصار وهو الذي سوى لحود قبور الشهداء يوم بدر . قال ابن عساكر : صوابه يوم أحد . وقد تقدم رواية ابن إسحاق عن حسين بن عبد الله ، عن عكرمة عن ابن عباس . قال : كان الذين نزلوا في قبر رسول الله علي والفضل وقثم وشقران ، وذكر الخامس وهو أوس بن خولي ، وذكر قصة القطيفة التي وضعها في القبر شقران . وقال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو طاهر المحمد آبادي ، ثنا أبو قلابة ، ثنا أبو عاصم ، ثنا سفيان بن سعيد هو الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي قال حدثني أبو مرحب . قال : كأني أنظر إليهم في قبر النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أحدهم عبد الرحمن بن عوف . وهكذا رواه أبو داود : عن محمد بن الصباح ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد به . ثم رواه أحمد بن يونس ، عن زهير ، عن إسماعيل عن الشعبي حدثني مرحب أو أبو مرحب : أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف ، فلما فرغ علي قال : إنما يلي الرجل أهله . وهذا حديث غريب جدا . وإسناده جيد قوي ولا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقد قال أبو عمر بن عبد البر في استيعابه أبو مرحب : اسمه سويد بن قيس ، وذكر أبا مرحب آخر وقال لا أعرف خبره . قال ابن الأثير في [ أسد ] الغابة : فيحتمل أن يكون راوي هذا الحديث أحدهما أو ثالثا غيرهما . ولله الحمد . آخر الناس به عهدا عليه الصلاة والسلام قال الإمام أحمد : ثنا يعقوب ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن مقسم ، أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل عن مولاه عبد الله بن الحارث . قال : اعتمرت مع علي في زمان عمر أو زمان عثمان فنزل على أخته أم هانئ بنت أبي طالب ، فلما فرغ من عمرته رجع فسكبت له غسلا فاغتسل ، فلما فرغ من غسله دخل عليه نفر من أهل العراق فقالوا : يا أبا حسن جئناك نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه . قال : أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : أجل ! عن ذلك جئنا نسألك . قال ( 2 ) : أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن عباس . تفرد به أحمد من هذا الوجه . وقد رواه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق به مثله سواء إلا أنه قال قبله عن ابن إسحاق : وكان المغيرة بن شعبة يقول :

--> ( 1 ) من ابن سعد والبيهقي في روايتهما عن الواقدي . ( الدلائل 7 / 253 - طبقات ابن سعد 2 / 291 ) . ( 2 ) في ابن هشام والبيهقي عنه . فقال : كذب .